محمد بن علي الشوكاني

4787

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين ، وآله وأصحابه الطاهرين ، وبعد : فإني لما وقفت على ما كتبه شيخنا البدر الأوحد محمد بن علي بن محمد - حماه الفرد الصمد - على بحث الجلال ( 1 ) - رحمه الله - كتبت على كلام شيخنا ما حضر مع النظر في ذلك . فأقول : قول شيخنا أقول : ما ذكر أنه . . . . إلخ . فيه بحثان : الأول : أنه فسر الشيء الواقع في كلام الجلال بالشك مع أن الشيء أعم منه ، ولا قرينة تفيد أن المراد ذلك ، بل ما ذكره شيخنا من النظر على تقدير أن المراد بالشيء الشك قرينة تمنع من أنه المراد ، فكيف يحمل الشيء وهو عام على بعض أفراده ! وأنه يحتاج في الحمل عليه إلى قرينة ، مع قيام القرينة على أن ذلك البعض غير مراد ! . فإن قلت : إرادة المعنى الحقيقي للشيء لا تفيد في المقام ، فلا بد من حمله على معنى آخر ، وليس هنا ما يصلح سوى الشك ، وأنه كثير ما يقال في نفسي شيء ويراد شك . قلت : يصلح أن يكون المراد منه عدم الحجية ، فمعنى في نفسي شيء في نفسي أنه ليس بحجة ، ووجه حمله على ذلك أن المقام في دفع كلام من يحتج به فيناسبه نفي الحجية ثم إن الجلال علل عدم الحجية بعدم صحة نقل الإجماع فأبان وجه ذلك الحكم النفسي . وقد حرر دليل عدم صحة نقله في شرح الفصول ( 2 ) أمثلة في أن كلام الجلال هذا لا يجدي الكلام عليه نفعا للمناظرة ، لما تقرر في علم المناظرة أن الكلام على سند المنع لا يفيد ، وكلام الجلال سند للمنع ، فثبت قياس من الشكل الأول ، هكذا كلام الجلال سند

--> ( 1 ) في " ضوء النهار " ( 4 / 2270 ) . ( 2 ) انظر " مؤلفات الزيدية " ( 2 / 169 ) .